جان لوئيس بوركهارت

314

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

والآلات الحديدية ، ولكن أهم سلعهم التبغ والدمور والقرنفل ، ويقايضون عليها كلّها بالذرة ، وهي أهم ما ينشده تجار سواكن التي تعتمد في زادها من الذرة على التاكة ، لأن الإقليم المجاور لها لا يكاد يزرع منها شيئا . وتجلب ذرة التاكة إلى سواكن بمقادير كبيرة بحيث يمكن أن يشحن القوم منها في أي وقت شاءوا مراكب إلى جدة التي لا تفرغ أسواقها من الذرة . ولست إخالنى في حاجة إلى القول بأن هذا ينشط المواصلات بين التاكة وسواكن تنشيطا عظيما ، فقل أن يمضى أسبوعان دون أن يفد على التاكة قوم من سواكن ، وأجرة السفر بينهما ضئيلة لرخص الإبل . ومع ذلك فقد كان ثمن الذرة بسواكن أربعة ضعاف ثمنها بالتاكة ، فكانت الاثنتا عشرة كيلة تباع بريال ، ولكن هذا الثمن على ارتفاعه يسمح للتجار بنقل الذرة إلى جدة وبيعها بثمن مجز . وكانت التاكة إبان القحط الأخير تمد بالذرة وادى النيل كله من شندى إلى مقرات . وبالاقليم عدة أسواق كالسوق التي وصفت ، وسوق الحلنقة فيما يقال أكبرها ، والذرة فيها أرخص منها في هذا القسم من التاكة . وكان ثوب الدمور هناك يساوى من اثنين وثلاثين مدا إلى ستة وثلاثين ، وقد ركب بعض أصحابي إليها ليبيعوا فيها تبغهم . ويهدد سلامة المسافرين بالطريق المباشر من التاكة إلى شندى غارات الشكرية مما يضطر التاكيين القاصدين شندى إلى سلوك طريق قوز رجب وعطبرة . وقد تذهب القوافل الصغيرة أحيانا من التاكة إلى سنار مباشرة طلبا للدمور والتبغ ، فتسافر من أقصى الحدود الشمالية للحلنقة نصف يوم إلى قرية منان ، ومنها سفر ثلاثة أيام في صحراء رملية لا ماء فيها حتى عطبرة ، ويسكن ضفافه هناك عرب عمران الذين يتكلمون العربية . ومن عطبرة رحلة يومين في الصحراء إلى عرب الضباينة الذين يملكون القطعان الكبيرة من البقر والجمال ، ومن هناك رحلة يوم في الغابات والمزارع إلى قرية الدنور ، ثم رحلة يومين عبر الصحراء يبلغون يعدها سنار بعد رحلة مجموعها ثمانية أيام أو تسعة من السير الوئيد